مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
40
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
تقع على أحد العملين ، والجامع بينهما مع كون الاختيار بيد العامل ، وأيّهما فعل استحق ما عيّن له من الأجرة ، فلا إهمال ولا ترديد ولا تعليق ولا دليل على لزوم التعيين أكثر من هذا المقدار في العقود ولا في الإيجار ( « 1 » ) . الثالث : أنّ المستفاد من الروايات ( « 2 » ) الواردة في بطلان البيع بثمنين - نقداً بكذا ونسية بكذا - لزوم تعيين العوض والمعوّض في العقد . وأجيب عنه بأنّ مفاد هذه الروايات النهي عن الترديد في الثمن بلحاظ الزمان بجعل الزيادة إزاء التعجيل ، وهذا هو روح الربا أو شبيهه ، وأين هذا من المقام الذي يكون التغيير في الأجرة على أساس الاختلاف في نوع العمل وماليته ، بل لا يمكن التعدّي حتى إلى المثال الثاني وهو أن يخيط له اليوم بدرهمين وغداً بدرهم ؛ لأنّ زيادة الدرهم بإزاء التعجيل لا التأجيل ( « 3 » ) . هذا مضافاً إلى وجود الخلاف في البيع ، وعدم الدليل على التعدي منه إلى الإجارة ( « 4 » ) ، مع فرض وجود أحكام خاصة بباب البيع في النقد والنسيئة وفي المفاضلة والربا . ثمّ إنّه لو فرض البطلان بأحد الوجوه المذكورة فهو يختصّ بفرض الترديد ، بأن كانت الإجارة واحدة وكان متعلّقها مردّداً بين أمرين ، لا ما إذا كان هناك إنشاءان عرضيان بالنسبة للعملين معاً ، والأجير يقبل أحدهما المعيّن فيتعيّن ويلغو الثاني . أمّا إذا قبل كليهما معاً ابتداءً مع إرادة تعيين أحدهما بعد ذلك ، فقد قال السيد الخوئي ببطلانه أيضاً نظراً إلى عدم قدرة الأجير على الجمع بين المنفعتين المتضادّتين في وقتٍ واحد ، فوجوب الوفاء بالإجارتين متعذّر ، وترجيح إحداهما على الأخرى بلا مرجّح ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 19 ، تعليقة البروجردي . ( 2 ) الوسائل 18 : 36 ، ب 2 من أحكام العقود . والظاهر من المختلف ( 6 : 129 ) الاستدلال بهذه الأخبار ؛ حيث قال : « لنا : أنّه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصحّ ، كما لو قال : بعتك بدرهم نقداً وبدرهمين نسيئةً . . . » . ( 3 ) راجع : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 82 . رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 79 ( مخطوط ) . ( 4 ) التنقيح الرائع 2 : 265 . ( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 82 .